محمد ابراهيم شادي
101
إعجاز القرآن و منهج البحث عن التميز ( الموازنة )
التنسيقى ؛ لأن كلا من توزيع الحركات وتوزيع الحروف يجتمع عليها حسن تنسيق يؤدى إلى حسن توقيع . والمهم أن الشيخ دراز يرى بعد ذلك أن ذلك النظام الصوتي البديع نشأ عن سيطرة القرآن الكريم وأخذه بمجامع القلوب وجذبه لكل النفوس في كل زمان وفي كل مكان حتى صار هذا من إعجازه وأسرار حفظه « 1 » . ومع أن الناس مولعون بتقليد ما يستحسنون ، ويتنافسون في ذلك إلا أنهم عجزوا عن تقليد القرآن ؛ لأن فيه منعة طبيعية مستمدة من نظامه الخاص الفريد والتي كان منها ذلك النظام الصوتي المميز الذي توزع فيه الحروف والمقاطع توزيعا خاصا . ثم يذكر الشيخ دراز ما يدخل تحت الموازنة المجملة في هذا الصدد فيقول : " وهذا النحو من التنظيم الصوتي إن كانت العرب قد عمدت إلى شئ منه في أشعارها فذهبت فيه على حد الإسراف في الاستهواء ثم على حد الإملال في التكرير . فإنها ما كانت تعهده قط ولا كان يتهيأ لها بتلك السهولة في منثور كلامها سواء المرسل والمسجوع " « 2 » . خلاصة هذا أنه ربما أتيح للعرب في أشعارهم هذا النظام الصوتي البديع على إسراف أو إملال ، لكنه لا يوجد في نثرها . . . ومن أجل هذا قال العرب أول ما سمعوا القرآن : إنه شعر ؛ لأنهم وجدوا في توقيعه هزة لم يجدوا شيئا منها إلا في الشعر . ثم لما عادوا إلى أنفسهم قالوا : ما هو بشعر . ولما لم يجدوا له نظيرا عندهم وصفوه من جهة تأثيره واستحواذه على النفوس فقالوا سحر . وعن كيفية تعبير القرآن عن معانيه : يرى أن القرآن من هذه الناحية يتميز عن كلام الناس بالجمع بين نهايات الفضيلة على تباعد أطرافها ومن ذلك : 1 - القصد في اللفظ مع الوفاء بحق المعنى .
--> ( 1 ) النبأ العظيم بتصرف 97 . 98 . ( 2 ) نفسه 96 .